أخبار عاجلة
دورتموند يتعرض للهزيمة الأولى في الدوري الألماني -
"فتيان" الشاشة يتحدثون عن أجمل فتياتها (1 - 2) -
شاهد..الكرة ترفض الدخول بشباك حارس في كأس هولندا -
مصرع 18 حوثياً في صد هجوم بصرواح غرب مأرب -

"يا حسرة دوك لِيّام" وثائقي بيرديغو يحن إلى "وطنية" اليهود المغاربة

"يا حسرة دوك لِيّام" وثائقي بيرديغو يحن إلى "وطنية" اليهود المغاربة
"يا حسرة دوك لِيّام" وثائقي بيرديغو يحن إلى "وطنية" اليهود المغاربة

هسبريس - وائل بورشاشن

الاثنين 19 نونبر 2018 - 08:00

فيلم "يا حسرة … دوك لِيام"، أو "يا حسرة… تلك الأيام"، وثائقي يحِنّ إلى أيام كان يعيش فيها اليهود المغاربة حياتهم بمختلف مدن بلادهم، ويعملون في مهنهم، ويمارسون أنشطتهم اليومية الترفيهية والدينية والعائلية.

هذا الفيلم الوثائقي، الذي أخرجَه سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الجماعات اليهودية بالمغرب، مع ابنه مارك بيرديغو، يترك عند ناظِرِه شعورا واحدا هو: هؤلاء مغاربة.

"لا نرى جيدا إلا عبر القلب"

يَفْتَتِحُ شريطَ "يا حسرة … دوك لِيام" اقتباسٌ يقول: "لا نرى جيدا إلا عبر القلب"؛ فيدفع بذلك المشاهدَ إلى تجاوز أحكامه المسبقة، ومشاهدة الفيلم الوثائقي كإنسان يحاول أن يفهم ويحس بتجربة إنسانية كما تمخّضت بمغرب خمسينيات القرن الماضي، وكما أُبِّدَت عبر تصويرها الذي جعل منها شهادة دالّة، على الرغم من مكر التاريخ وتبدّل الأزمنة.

ويرى المشاهد مقاطع مسجّلة "صادمة" تُسائل رؤيته وتعريفَه لما الذي يعنيه أن يكون مغربيا؛ فيرى يهودا مغاربة كبارا وصغارا يرتدون الجلابيب، ويعدّون ويشربون شايًا مُنعنعا، ويرقصون ويغنّون "أحيدوس"، ويهوديات مغربيات يصفّقن ويضربن على "الدفّ" في حفلات الحنّاء بقفاطينهنّ "وتكاشطهنّ" الفاقعِ لونُها.

يشاهد المتفرّج أيضا مقاطع يستشِفُّ منها مدى عمق تقاسم التجربة الإنسانية بين المغاربة؛ فيرى يهوديات مغربيات محجّبات، وأخريات ملتصقات بالحائط في أحد ملّاحات الجنوب الشرقي للمملكة ولا يبدو شيء من ملامحهنّ، بينما تحمل نسوة أخريات أبناءَهن على طريقة "التّحمال" المغربية.

وتتوالى المشاهد، التي يهوي أمامها صرح من الأحكام المسبقة ويشعرُ معها المتفرّج بمدى فداحة فقدان "مغاربة" لصالح حسابات السياسة والأسْطرة والاحتلال؛ فيرى أطفالا يهودا يرتدون جلابيب صوفية، وينتعلون نِعالا جلدية تُطّل منها أصابع أرجلهم، وهم يلعبون "حابة"، اللعبة التي جُبِلَ على لعِبِها جُلُّ الأطفال المغاربة.

مغرب مفقود

هذه الذكريات المصوّرة لا تختزن فقط تجربة إنسانية، بل تختزن أيضا مغربا آخر فُقِد بسبب حسابات سياسية داخلية، وظروف إقليمية، وسياق عالمي تأحيديّ؛ تاركا وراءه "شواهد" تذكّر بأنه كان جزءا لا يتجزّأ من هذه الأرض في يوم من الأيام؛ من بينها قبور، ومعابد، وصُلَحاء، ومتاجرُ رَحَلَ خبّازوها، ومُجَوهراتيُّوها، وجزّاروها، وحدّادوها، وإسكافيّوها...

هذا المغرب، الذي لا يتجاوز عدد يهودِه القاطنين به اليوم 2000 مواطن، كان ببعض مدنه، ومن بينها مدينة مكناس حسب الوثائقي، مراكز للدراسات المتقدّمة تخرّج منها كبار الحاخامات والمشرّعين اليهود، الذين دبّروا الشأن الديني والقانوني بمجتمعهم.

وتتمظهَر الهوية المشتركة بين المغاربة، يهودا ومسلمين، أيضا في طريقة عيشهم تفاصيلَ حياتهم اليومية؛ مثل طريقة خَبْزِهِم التي يوضع فيها العجين في جنبات الفرن، فيُطهى ويُؤكَلُ ساخنا، وفي طريقة حلاقة شعرهم ولحيتهم، وفي طريقة رقص بعضهم كما يظهر في الشريط الذي يُصَوّر تمايلاتٍ تحاوِلُ الإحاطة بجميع نغمات "الكمنجة" ومحاكاتَها بعذبها ونشازِهَا، على الطريقة المغربية.

ويأخذ الوثائقي المشاهدين في رحلة دالّة عبر مدن وقرى مغربية؛ فمن تطوان، أو القدس الصغيرة حسب السّارد، ذات المعمار الموريسكي الأخّاذ، إلى مرّاكش وفاس ومكناس اللواتي تتكوّن جماعاتهّن اليهودية من الحرفيين، مرورا بدبدو التي يُعدّ ملّاحها الأقدم بالمغرب الشّرقي، ومدن أخرى مثل صفرو، ومدن الجنوب الشرقي… محاولا استعادة ذاكرة من كانوا بهذه البقعة في زمن من الأزمنة، وشاركوا في جعلها على ما هي عليه اليوم، مؤكّدا حضورهم ولو في الذاكرة، على الرغم من الرحيل الذي يجعلنا "نتحسّر على تلك الأيام" التي عشنا فيها جنبا إلى جنب كمغاربة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ختام الدورة الـ 40.. جوائز «القاهرة السينمائى» تذهب لمن يستحق